هذا التشريع فَضْل من الله ؛ لأنه أنهى هذه المسألة على خير ما تنهي عليه ؛ لذلك يقول الحق سبحانه بعدها : { وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ . . } .
أي : لولا هذا لَفُضحتم ولتفاقمت بينكم العداوة ، لكن عصمكم فضل الله في هذا التشريع الحكيم المناسب لهذه الحالة .
والقذف جريمة بشعة في حَقِّ المجتمع كله ، تشيع فيه الفاحشة وتتقطع الأواصر ، هذا إنْ كان للمحصنات البعيدات ، وهو أعظم إنْ كان للزوجة ، لكن ما بالك إنْ وقع مثل هذا القول على أم ليست أماً لواحد ، إنما هي أم لجميع المؤمنين ، هي أم المؤمنين السيدة عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها وأرضاها - فكانت مناسبة أن يذكر السياق ما كان من قَذْف السيدة عائشة ، والذي سُمِّي بحادثة الإفك ؛ لماذا ؟
لأن الله تعالى يريد أن يُعطينا الأُسْوة في النبوة نفسها ، ويريد أنْ يُسلِّي عائشة صاحبة النسب العريق وأم المؤمنين ، وقد قيل فيها ما قيل ؛ لذلك ستظل السيدة عائشة أُسْوة لكل شريفة تُرْمَى في عِرْضها ، ويحاول أعداؤها تشويه صورتها ، نقول لها : لا عليك ، فقد قالوا مثل هذا في عائشة .
وتقوم آيات الإفك دليلاً على صدق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في البلاغ
تفسير الشعراوي — صفحة 10209
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٠٩