{ والذين يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بالله إِنَّهُ لَمِنَ الصادقين والخامسة أَنَّ . . } .
بعد أن تكلم الحق - تبارك وتعالى - عن الذين يرمون المحصنات ، وبيّن حكم القذف ، أراد أنْ يُبيِّن حكم الرمي إنْ كان من الزوج لزوجته ؛ لأن الأمر هنا مختلف ، وربما يكون بينهما أولاد منه أو من غيره ، فعليه أن يكون مُؤدباً بأدب الشرع ، ولا يجرح الأولاد برمي أمهم ولا ذنب لهم .
لذلك شرع الحق - سبحانه وتعالى - في هذه الحالة حكماً خاصاً بها هو الملاعنة ، وقد سُمِّيت هذه الآية آية اللعان .
ويُرْوَى أن هلال بن أمية ذهب إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وقال له : يا رسول الله إني رأيتُ فلاناً على بطن زوجتي ، فإنْ تركتُه لآتي بأربعة شهداء لقضي حاجته وانصرف ، وإنْ قتلتُه فقد اعتديْتُ عليه .
إذن : ما حَلّ هذا اللغز ؟
وينبغي أن نعلم أن الله تعالى لا ينزل التشريع والحكم بدايةً ، إنما يترك في الكون من أقضية الحياة واحداثها ما يحتاج لهذا الحكم ، بحيث ينزل الحكم فيصادف الحاجة إليه ، كما يقولون : موقع الماء من ذي الغُلَّة الصَّادي ، يعني : حين ينزل الحكم يكون له موضع فيتلقفه الناس ، ويشعرون أنه نزل من أجلهم بعد أنْ كانوا
تفسير الشعراوي — صفحة 10207
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٠٧