وفي هذه السورة كثير من الأحكام إلى أن قال فيها الحق سبحانه : { الله نُورُ السماوات والأرض . . } [ النور : 35 ] وقال : { نُّورٌ على نُورٍ . . } [ النور : 35 ] فطالما أنكم أخذتُم نور الدنيا ، وأقررتُم أنه الأحسن ، وأنه إذا ظهر ألغى جميع أنواركم ، فكذلك خذوا نور التشريع واعملوا به واعلموا أنه نور على نور . إذن : لديكم من الله نوران : نور حسي ونور معنوي .
{ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [ النور : 1 ] بعد أنْ قال سبحانه أنزلت كذا وكذا أراد أنْ يُلهب المشاعر لتُستقبل آياته الاستقبال الحسن ، وتُطبِّق أحكامه التطبيق الأمثل يقول : أنزلتُ إليكم كذا لعلكم تذكرون ، ففيها حَثٌّ وإلهابٌ لنستفيد بتشريع الحق للخَلْق .
ثم يتحدث الحق سبحانه عن أول قضية فيما فرضه على عبادة : { الزانية والزاني فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ . . } .
قلنا : إن الحق سبحانه تناول هذه المسألة حرصاً على سلامة النشء ، وطهارة هذا الإنسان الذي جعله الله خليفة له في الأرض ، وحين نتأمل السياق القرآني في هذه الآية نجد أن كلمة الزاني تدل على كُلٍّ من الأنثى والذكر ، ففي اللغة الاسم الموصول : الذي للمفرد المذكر ، والتي للمفردة المؤنثة ، واللذان للمثنى المذكر ، واللتان للمثنى المؤنث ، والذين لجمع الذكور ، واللائي لجمع الإناث .
لكن هناك أسماء تدل على كل هذه الصيغ مثل : مَنْ ، ما ، ال .
تفسير الشعراوي — صفحة 10193
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٩٣