{ والسارق والسارقة . . } [ المائدة : 38 ] فبدَأ بالمذكر ، أما في حَدِّ الزنا فقال : { الزانية والزاني . . } [ النور : 2 ] فبدأ بالمؤنث ، لماذا الاختلاف في التعبير القرآني ؟
قالوا : لأن دور المرأة في مسألة الزنا أعظم ومدخلها أوسع ، فهي التي تغري الرجل وتثيره وتهيج عواطفه ؛ لذلك أمر الحق - تبارك وتعالى - الرجال بغَضِّ البصر وأمر النساء بعدم إبداء الزينة ، ذلك ليسُدَّ نوافذ هذه الجريمة ويمنع أسبابها .
أما في حالة السرقة فعادةً يكون عِبْءُ النفقة ومُؤْنة الحياة على كاهل الرجل ، فهو المكلف بها ؛ لذلك يسرق الرجل ، أمَّا المرأة فالعادة أنها في البيت تستقبل ، وليس من مهمتها توفير تكاليف الحياة ، لكن لا مانعَ مع ذلك أن تسرق المرأة أيضاً ؛ لذلك بدأ في السرقة بالرجل .
إذن : بمقارنة آيات القرآن تجد الكلام موزوناً دقيقاً غاية الدقة ، لكل كلمة ولكل حرف عطاؤه ، فهو كلام رب حكيم ، ولو كانت المسألة مجرد تقنين عادي ما التفتَ إلى مثل هذه المسائل .
ثم يأتي الحد الرادع لهذه الجريمة { فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ . . } [ النور : 2 ] اجلدوا : أمر ، لكن لمن ؟ لم يقُل أيها الحاكم أو القاضي ؛ لأن الأمر هنا للأمة كلها ، فأمر إقامة الحدود منوط بالأمة كلها ، لكن أتنهض الأمة بأَسْرها وتعدّدها بفعل واحد في كل مكان ؟
قالوا : الأمة مثل النائب العام للوالي ، عليه أن يختار مَنْ يراه أهلاً للولاية لينفذ له ما يريد ، ومَنْ ولَّى قاضياً فقد قضى ، وما دام الأمر كذلك فإياك أنْ تُولِّي القضاء مَنْ لا يصلح للقضاء ؛ لأن التبعة - إذن - ستكون عليك إنْ ظلم أو جار ، فالواو والألف في
تفسير الشعراوي — صفحة 10195
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٩٥