تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10194

مساهمون:

ص١٠١٩٤
تقول : جاء مَنْ أكرمني ، وجاءت من أكرمتني ، وجاء من أكرموني . فكذلك ( ال ) في ( الزاني ) تدل على المؤنث وعلى المذكر ، لكن الحق سبحانه ذكرهما صراحةً ليُزيلَ ما قد يحدث عند البعض من خلاف : أيهما السبب في هذه الجريمة ، هذا الخلاف الذي وقع فيه حتى الأئمة والفقهاء ، فهناك مَنْ يقول : الزاني واطئ وفاعل ، والمرأة موطوءة ، فالفعل للرجل لا للمرأة ، فهو وحده الذي يتحمل هذه التبعة . لذلك الإمام الشافعي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه يحكي « أن رجلاً ذهب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وقال : يا رسول الله وطئت امرأتي في رمضان . فقال له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : » كَفِّر « » . وأخذ الشافعي من هذا الحديث أن الكفارة إنما تكون على الرجل دون المرأة ، وإلا لقال له الرسول : كَفِّرا . لكن يجب أن نفرق بين وطِئ وجامع : الوَطْءُ فعل الرجل حتى وإن كانت الزوجة كارهة رافضة ، أمَّا الجماع فهو حال الرضا والقبول من الطرفين ، وفي هذه الحالة تكون الكفارة عليهما معاً ؛ لذلك صرَّح الحق تبارك وتعالى بالزاني والزانية ليزيل هذه الشُّبهة وهذا الخلاف . وأرى في هذه المسألة أن الذي استفتى رسولَ الله هو الرجلُ ، ولو كانت المرأة لقال لها أيضاً : كفِّري ، فالحكم خاصٌّ بمن استفتى . والمتأَمل في آيات الحدود يجد مثلاً في حَدِّ السرقة قوله تعالى