أنك أجريتَ على إحداهن الكشف يوم الأحد مثلاً ، وفي يوم الاثنين جاءها المرض ، فإلى كم واحد سينتقل المرض إلى أنْ يأتي الأحد القادم ؟ فهذه مسألة لا تستطيع السيطرة فيها على الداء .
ثم أتُجرون هذه الفحوصات على المتزوجين والمتزوجات ؟ وهل اكتشفتم بينهم مثل هذه الأمراض ؟ قالوا : لا لم يحدث أن اكتشفنا هذا بين المتزوجين . قلت : إذن كان عليكم أنْ تنتبهوا إلى سبب هذه الداءات ، وأنها تأتي من تعدُّد ماءات الرجال في المكان الواحد ؛ لأن كل ماء سياله وله ميكروبات تتصارع ، إن اجتمعت في المكان الواحد فينشأ منها المرض .
لكن حين يكون للزوجة زوج واحد ، فلن نرى مثل هذه الداءات في المجتمع ، ومن هنا يأتي دور الوازع الديني ، فإن فُقِد الوازع الديني فلا بُدَّ من الوازع الحسيّ ليزجر مثل هؤلاء ويُوقِفهم عند حدود الله رَغْماً عنهم ، حتى وإنْ لم يكونوا يؤمنون بها .
إذن : هذه أقضية ومشاكل وداءات حدثتْ للناس بقدر ما أحدثوا من الفجور ، وبقدر ما انتهكوا من حُرُمات الله ، وانظر مثلاً لمن يُضطرّ للسفر إلى مثل هذه البلاد ، كم يكون حَذراً مُفزَّعاً حين يقيم مثلاً في فندق ، فيأخذ أدواته الشخصية ، ويخاف أن يستعمل أشياء غيره ، ويحرص على نظافة المكان وتغيير الفراش قبل أن ينام عليه . . الخ كل هذه الاحتياطات .
فالشرع حين يأمر بقتل الزاني أو الزانية إنما فعل ذلك ليسْلَمَ المجتمع بأسْره ، وكثيراً ما نواجه مثل هذه الاعتراضات من أصحاب الرحمة الحمقاء والشعارات الجوفاء ، أهُم أرحم بالخَلْق من الخالق ؟
أَلاَ يروْن للزلزال أو لحوادث السيارات والطائرات التي تحصد الآلاف
تفسير الشعراوي — صفحة 10191
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٩١