تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10196

مساهمون:

ص١٠١٩٦
{ فاجلدوا . . } [ النور : 2 ] تدل على معانٍ كبيرة ، فالأمة في مجموعها لا تستيطع أن تجلد كل زانٍ أو زانية ، لكن حين تولي إمامها بالبيعة ، وحين تختاره ليقيم حدود الله ، فكأنها هي التي أقامتْ الحدود وهي التي نفذت . لذلك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول : « مَنْ ولّى أحداً أمراً وفي الناس خير منه لا يشم رائحة الجنة » « . لماذا ؟ لأنك حين تُولِّي أمور الناس مَنْ لا يصلح لها في وجود مَنْ يصلح إنما تُشيع الفساد في المجتمع ، ولا تظن أنك تستطيع أن تخفي شيئاً عن أعيُن الناس ، فلهم من الوعي والانتباه ما يُفرِّقون به بين الكفء وغيره ، وإنْ سكتوا وتغافلوا فإنهم يتساءلون من ورائك : لماذا ولّى هذا ، وترك مَنْ هو أكفأ منه ، لا بُدَّ أن له مؤهلات أخرى ، دخل بها من الباب الخلفي ، ولماذا لا نفعل مثله ؟ عندها تسود الفوضى وتضيع الحقوق وينتشر الإحباط والتكاسل والخمول ، ويحدث خلل في المجتمع وتتعطل المصالح . ومع هذا كله لا نستطيع أن نلوم الوالي حين يختار مَنْ لا يصلح قبل أن نلوم أنفسنا أولاً ، فنحن الذين اخترناه ودلَّسْنَا في البيعة له ، فسلّطه الله علينا ليُدلِّس هو أيضاً في اختياره ، أمّا لو أدى كل منا واجبه في اختيار مَنْ يصلح ما وصل إلى مراتب القيادة مَنْ يدلس على الناس ، وبذلك تستقيم الأمور ، ويتقرب الإنسان للولاية بالعمل وبالجد والإخلاص والأمانة والصدق والتفاني في خدمة المجتمع .