الالتقاء غير الشرعي ، وخطر الإيدز لا يقتصر على طرفيه إنما يتعدّاها إلى الغير ، إذن : من صالح المجتمع كله أن نقيم حدَّ الزنا حتى لا يستشري هذا الداء .
ونعجب من هؤلاء الذين يهاجمون شَرْع الله في مسألة الحدود حين تقضي برَجْم الزاني المحْصَن حتى الموت ، أَلاَ يعلم هؤلاء أننا نُضحِّي بواحد لنحفظ سلامة الملايين في صحة وعافية ؟ أَلاً يروْنَ ما يحدث مثلاً في وباء الطاعون الذي أعجز العلماء حتى الآن ، ولم يجدوا له علاجاً ، وكيف أن الشرع أمرنا إنْ نزل الطاعون بأرض ألاَّ نذهب إليها ، وأمر مَنْ فيها ألاَّ يخرجوا منها ، لماذا ؟ لنحصر هذا الوباء حتى لا يستشري بين الناس .
كذلك الحال في مسألة الزنا ؛ لأن الزاني لا يقتصر شرُّه عليه وحده ، إنما يتعدّى شرُّه إلى المجتمع كله ، مع مراعاة أن الشرع فرَّق بين الزاني المحصن وغير المحصن ، وكذلك الزانية ، ففي حالة الإحصان تتعدد الماءات في المكان الواحد ، لذلك سُئلنا في سان فرانسيسكو : لماذا أبحتم تعدُّد الزوجات ، ولم تبيحوا تعدُّد الأزواج ؟ هذا منهم على سبيل قياس الرجل على المرأة : لماذا لا تتزوج المرأة وتجمع بين أربعة رجال ؟
قلت : اسألوهم ، أليس عندهم أماكن يستريح فيها الشباب جنسياً - يعني بيوت للدعارة - قالوا : نعم في بعض الولايات ، قلت : فبماذا احتطتم لصحة المجتمع وسلامته ؟ قالوا : نُجرِي عليهم كشفاً دورياً كل أسبوع ، قلت : وهل هذا الكشف الدوري يستوعب الجميع ؟ أم أنه مجرد ( ششن ) وعينات عشوائية .
إذن : من الممكن أن يتسرّب المرض بين هؤلاء الشباب ، وهَبْ
تفسير الشعراوي — صفحة 10190
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٩٠