من الأرواح ؟ فلماذا هي الضجة حين نبتر العضو المريض من المجتمع ؟
قوله تعالى : { سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا . . } [ النور : 1 ] السورة : مأخوذة من سور البيت ، وهي طائفة من نجوم القرآن أو آياته محوطة ببداية ونهاية ، تحمل أحكاماً وقد تكون طويلة كسورة البقرة ، أو قصيرة كالإخلاص والكوثر ، فليس للسورة كمية مخصوصة ؛ لأنها توقيفية .
{ أَنزَلْنَاهَا . . } [ النور : 1 ] نفهم من أنزل أن الإنزال من أعلى إلى مَنْ هو أدنى منه ، كما يكتب الموظف مثلاً يريد التظلُّم لرئيسه : أرفع إليك كذا وكذا ، فيقول الأعلى : وأنا أنزلت القرار الفلاني ، فالأدنى يرفع للأعلى ، والأعلى يُنزِل للأدنى .
لذلك يقول تعالى : ( أنزلنا ) حتى للشيء الذي لا ينزل من السماء ، كما قال سبحانه :
{ وَأَنزَلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ . . } [ الحديد : 25 ] فالحديد وإنْ كان مصدره الأرض ، إلا أنه لا يكون إلا بقدرة الأعلى سبحانه .
{ وَفَرَضْنَاهَا . . } [ النور : 1 ] الشيء المفروض يعني الواجب أن يُعمل ؛ لأن المشرِّع قاله وحكم به وقدَّره ، ومنه قوله سبحانه : { فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ . . } [ البقرة : 237 ] أي : نصف ما قدَّرتم ، إذن : كل شيء له حُكْم في الشرع ، فإن الله تعالى مُقدِّره تقديراً حكيماً على قَدْره .
وقوله تعالى : { وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ . . } [ النور : 1 ] الآيات الواضحات ، وتُطلق الآيات - كما قلنا - على الآيات الكونية التي تلفت أنظارنا إلى قدرة الله وبديع صُنْعه ، وتُطلق على المعجزات التي تثبت صِدْق الرسل ، وتُطلق على آيات القرآن الحاملة للأحكام .
تفسير الشعراوي — صفحة 10192
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٩٢