وهناك ويحرمه على خلاف النسْل الطاهر ، حيث يتلهف الأب لولده ، ويجوع ليشبع ، ويتعرّى ليلبس .
فالحق سبحانه يريد النسل المحضون بالأبوين في أُبوة صحيحة شرعية وأمومة صحيحة شرعية اجتمعا على نور الله .
ولك أنْ تُجري مقارنة بين امرأة حملتْ سفاحاً وأخرى حملتْ حَمْلاً شرعياً طاهراً ، ستجد الأولى تحمله على مضض وكُرْه ، وتودّ أنْ تتخلَّص منه وهو جنين في بطنها ، فإنْ تحاملتْ على نفسها إلى حين ولادته تخلَّصتْ منه في ليلتها ولو بإلقائه على قارعة الطريق .
أما صاحبة الحمل الشرعي فتتلهف على الولد ، وإنْ تأخر بعض الوقت صارت قلقة تدور بين الأطباء ، فإنْ أكرمها الله بالحمل طارت به فرحاً وفخراً ، وحافظت عليه في مَشْيها وحركاتها ونومها وقيامها إلى حين الوضع ، فتتحمل آلامه راضيةً ثم تحتضنه وتُرضِعه وتعيش حياتها في خدمته ورعايته .
فالله يريد أن يأتي خليفته في أرضه من إخصاب طاهر على اعْيُنِ الناس جميعاً وفي نور الله المعنوي ، يريد للزوج أن يأتي من الباب في ضوء هذا النور ، لا أن يتلصص في الظلام من باب الخدم .
لذلك يتوعد الحق - سبحانه وتعالى - مَنْ يخالف هذا المنهج ويريد أن يُفسِد شرف الخلافة التي يريدها الله طاهرة ، ويُدنِّس النسل ، ويُوغِر الصدور بالأحقاد والعداوات ، ويزرع الشك في نفوس الخَلْق ، وجرائم العرض لا يقتصر ضررها على العداوات الشخصية إنما تتعدى هذه إلى الإضرار بالمجتمع كله .
وانظر إلى الإيدز الذي يهدد المجتمعات الآن ، وهو ناتج عن
تفسير الشعراوي — صفحة 10189
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٨٩