تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10188

مساهمون:

ص١٠١٨٨
بخلافة الله في أرضه ؛ لذلك أول ما تكلم الحق سبحانه في هذه السورة تكلَّم عن مسألة الزنى . والعجيب أن تأتي هذه السورة بعد سورة ( المؤمنون ) التي قال الله في أولها { قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون } [ المؤمنون : 1 ] ثم ذكر من هؤلاء المؤمنين المفلحين { والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ } [ المؤمنون : 5 ] وهنا قال : { الزانية والزاني . . } [ النور : 2 ] فجاء بالمقابل للذين هم لفروجهم حافظون . نفهم من هذا أنه لا يلتقي رجل وامرأة إلا على نور من الله وهدى من شريعته الحكيمة ؛ لأنه عَزَّ وَجَلَّ َّ هو خالق الإنسان ، وهو أعلم بما يُصلحه ، وهو خالق ذرّاته ، ويعلم كيف تنسجم هذه الذرات بعضها البعض ، وهو سبحانه خالق مَلَكات النفس ، ويعلم كيف تتعايش هذه الملكات ولا تتنافر . إذن : طبيعي أنْ أردتَ أن تنشيء خليفة في الكون على غير مراد الله وعلى غير مواصفات الحق ، لا بُدَّ أنْ يضطرب الكون وتتصارع فيه مَلكات النفس ، وماذا تنتظر من هذا الخليفة إنْ جاء في الظلام ؟ ساعتها تظهر أمراض النسل من وَأْد الأولاد وقتلهم حتى في بطون الأمهات ، وقد يتشكّك الرجل في ولده ، فيبغضه ويهمله ويتركه للتشرد . إذن : لن تستقيم هذه المسألة إلا حين يأتي الخليفة وَفْق مواصفات ربه ، وأنْ يلتقي الزوجان على ما شرع الله في وضح النهار ، لا أن يندس كل منهما على الآخر في ظلمة الإثم ، فيحدث المحظور الذي تختلط به الأنساب ، ويتفكك رباط المجتمع . إن من أقسى تجارب الحياة على المرء أن يشكَّ في نِسْبة ولده إليه ، وأن تعتصره هذه الفكرة ، فيهمل ولده وفلذة كبده ، وينفق هنا