يكون لولدك هذا مكانة في المجتمع ومنزلة بين الناس ؟ هذه العملية في حد ذاتها غاية ، لكن بعد أن يحصل على الوظيفة المرموقة والمكانة والمنزلة ينتهي الأمر بالموت .
إذن : لا بُدَّ من وجود غاية أخرى أعظم من هذه ، غاية لا يدركها الفناء ، وليس لها بعد ، هذه الغاية الكبرى هي لقاء الله وملاقاة الجزاء ، إما إلى الجنة وإما إلى النار .
وعلينا أن نأخذ كل مسائل الحياة وجزئياتها في ضوء هذه الحقيقة ، أننا لم نُخلَق عَبثاً ، بل لغاية مراده لله ، ولها أسباب توصل إليها .
ثم يقول سبحانه : { وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } [ المؤمنون : 115 ] ( تُرجَعون ) يعني : رَغْماً عنكم ، ودون إرادتكم ، كأن شيئاً ما يسوقهم ، كما في قوله تعالى : { يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا } [ الطور : 13 ] يعني : يُدفعون إليها ، ويُضربون على أقفائِهم ، ويُسَاقون سَوْقَ الدواب .
{ فَتَعَالَى . . } [ المؤمنون : 116 ] تنزَّه وتقدَّس ، وكلمة العلو تعني علو المنزلة . نقول : علا فلان على فلان ، أما حين نقول : تعالى الله ، فالمراد العلو الأعلى ، وإن وهب علواً للغير فهو عُلو الداني ، وعلو المتغير ، بدليل أنه تعالى يُعليك ، وإنْ شاء سلبك ، فالعلو ليس ذاتياً فيك .
تفسير الشعراوي — صفحة 10174
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٧٤