الحق ، أما غيره فمُلْكهم موهوب مسلوب ، وإنْ مَلَّك سبحانه أناساً . أَمْرَ أناس في الدنيا يأتي يوم القيامة فيقول : { لِّمَنِ الملك اليوم . . } [ غافر : 16 ] .
وتلحظ أن كلمة { تُؤْتِي الملك . . } [ آل عمران : 26 ] سهلة على خلاف { وَتَنزِعُ الملك . . } [ آل عمران : 26 ] ، ففي النزع دليل على المشقة والمعاناة ؛ لأن صاحب الملْك يحاول أن يتمسك به ويتشبَّث وينازع ، لكن أينازع الله ؟
فقوله سبحانه : { فَتَعَالَى الله الملك الحق . . } [ المؤمنون : 116 ] المراد : تعالى عن أن يكون خَلْقكم عَبثاً ، وتعالى عن أنْ تشردوا من قبضته ، أو تخرجوا عن نفوذه ، أو تستقِلُّوا بخَلْقكم عن سيطرته ، وتعالى أن تُفلتوا من عقابة أو تمتنعوا عنه ؛ لأنه لا إله غيره : { لاَ إله إِلاَّ هُوَ رَبُّ العرش الكريم } [ المؤمنون : 116 ] .
فالحق تبارك وتعالى يحكم في إطار : { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصمد لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 - 4 ] .
فإذا قال لك شيئاً فاعلم أنه لا إله غيره يعارضه .
والعرش : رمز لاستتباب الأمر للمالك ؛ لأنه ينشغل بتدبير مُلْكه والقَضاء على المناوئين له وتأديب أعدائه ، فإذا ما استتبّ له ذلك جلس على عرشه ، إذن : الجلوس على العرش يعني استقرارَ الأمور واستتباب أمر الملك ؛ لذلك فإن الحق سبحانه بعد أن خلق الخَلْق استوى على العرش .
والعرش يفيد أيضاً السيطرة والتحكم ، وعَرْش الله عرش كريم ؛
تفسير الشعراوي — صفحة 10176
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٧٦