تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10175

مساهمون:

ص١٠١٧٥
وكلمة المِلك نعرفها فيمَنْ يملك قطعة من الأرض بمَنْ فيها ويحكم وله رعية ، ومن هذه المادة : المالك . ويُطلَق على أيِّ مالك لأيِّ شيء ، ولو لم يكن لديه إلا الثوب الذي يلبسه فهو مالك ، أما : المَلِك فهو مَنْ يملك الذين يملكون ، فله ملك على المالكين ، وهذا المَلِك لم يأخذ مُلْكه بذاته ، إنما بإيتاء الله له . لذلك يقول تعالى : { قُلِ اللهم مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ . . } [ آل عمران : 26 ] . فلو كان مُلْك هؤلاء الملوك ذاتياً ما نُزِع منهم ، أَلاَ ترى الملِك من ملوك الدنيا يقوي ويستتب له الأمر ، ويكون له صولجان وبَطْش وفَتْك . . إلخ ، ومع كل هذا لا يستطيع الاحتفاظ بملكه ؟ وفي لحظة ينهار هذا الملْك ولو على يد جندي من جنوده ، بل وربما تلفظه بلاده ، ولا تقبل حتى أنْ يُدفن بها ، وتتطوع له بعض الدول ، وتقبل أنْ تُواري رفاته بأرضها ، فأيُّ ملك هذا ؟ وهذه آية من الآيات نراها في كل عصر - وكأنها قائمة - دليلاً على صدق الآية : { قُلِ اللهم مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ . . } [ آل عمران : 26 ] إذن : إنْ ملكك الله فاعلم أنه مُلْك موهوب ، مهما استتب لك فلا تضمن بقاءه ؛ لأن الله تعالى ملَّكك لغاية ، ولا يملك الغاية إلا هو سبحانه . لذلك كان الحق - سبحانه وتعالى - { الملك الحق . . } [ المؤمنون : 116 ] يعني : الذي لا يزحزحه أحد عن مُلْكه ، أو يسلبه منه ، وهو الذي يتصرّف في مُلْكه كيف يشاء لا ينازعه فيه أحد ، وإنْ أعطى من باطن مُلْكه تعالى مُلْكاً لأحد ، فيظل في يده سبحانه زمام هذا الملْك ، إنْ شاء بسطه ، وإنْ شاء سلبه ونزعه . فهو وحده الملك