تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10171

مساهمون:

ص١٠١٧١
إنْ : بمعنى ما ، يعني : ما لبثتم إلا قليلاً ، فمهما قدَّرْتم من طول الحياة حتى مَنْ مات منذ أيام آدم عليه السلام ، فسيكون قليلاً بالمقارنة بالزمن الذي ينتظركم في الجزاء الأخروي ، فما لبثتموه في الدنيا لا يُقَاس بعذاب الآخرة الممتد الباقي ، هذا { لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } [ المؤمنون : 114 ] تعلمون طول ما تصيرون إليه من العذاب الخالد المقيم . ( حسبتم ) ظننتم يعني : ماذا كنتم تظنون في خَلْقنا لكم ؟ كما قال في موضع آخر : { أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ } [ العنكبوت : 2 ] وكلمة { عَبَثاً . . } [ المؤمنون : 115 ] العَبَث هو الفعل الذي لا غايةَ له ولا فائدةَ منه ، كما تقول : فيم تعبث ؟ لمن يفعل فِعْلاً لا جدوى منه ، وغير العبث نقول : الجد ونقول : اللعب واللهو ، كلها أفعال في حركات الحياة . لكن الجد : هو أن تعمل العمل لغاية مرسومة . أما اللعب فهو أن تعمل عملاً هو في واقع الأمر لا غاية له الآن إلا دُرْبتك أنت على الحركة وشُغْل ملكاتك حتى لا تتوجه إلى فساد شيء أو الإضرار بشيء ، كما تشتري لولدك لعبة يلهو بها ، وينشغل بها عن الأشياء القيِّمة في المنزل ، والتي إنْ لعب بها حطّمها ، فأنت