تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10172

مساهمون:

ص١٠١٧٢
تصرف حركاته إلى شيء لتمنعه عن أشياء ضارة ، أو تُعلِّمه باللعب شيئاً يفيده فيما بعد ، كالسباحة أو ركوب الخيل . واللهو كاللعب في أنه يكون لغاية قد تأتي بعد ، أو لغاية تنفي ضرراً ، إلا أن اللعب حين تزاوله لا يشغلك عن مطلوب ، أما اللهو فهو الذي يشغلك عن مطلوب ، فمثلاً الطفل دون السابعة يلعب في أوقات الصلاة ، فيُسمّى فعله لعباً ، فإنْ كان في العاشرة يُسمَّي فِعْله لَهْواً ؛ لأنه شغله عن الصلاة ، وهي واجبة عليه . واللعب يُدربك على أشياء قد تحتاجها وقت الجد فتكون سهلة عليك ، أما العبث فلا فائدةَ منه ، لذلك قال سبحانه : { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً . . } [ المؤمنون : 115 ] فنفي أن يكون الخَلْق عبثاً بلا غاية ؛ لأن الله تعالى خلق الخَلْق لغاية مرسومة ، ووضع لها منهجاً يحدد هذه الغاية ، ولا يضع المنهج للخَلْق إلا الخالق . كما قلنا سابقاً : إن الصانع الذي صنع هذا الميكروفون لم يصنعه ثم طلب منا أن نبحث له عن مهمة ، إنما قبْل أنْ يصنعه حدد له مهمته والغاية منه ، وهي أن ينقل الصوت لمسافات بعيدة ، إذن : فالغاية مرسومة بدايةً وقبل العمل . فالذي يحدد الغاية هو الصانع المبدع للشيء ، وهو أيضاً الذي يحدد صلاح الصنعة لغايتها ، ويحدد قانون صيانتها لتؤدي مهمتها على أكمل وجه ، وأنت أيها الإنسان صنعة الله فَدَعْهُ يحدد لك غايتك ، ويضع لك منهج حياتك وقانون صيانتك ، بافعل كذا ولا تفعل كذا . إذن : فساد الدنيا يأتي من أن الصنعة تريد أن تأخذ حق الصانع في تحديد الغاية ، وفي تحديد المنهج ، وقانون الصيانة ، وليس من مهمتها ذلك ، والخالق حينما يحدد لك المنهج الذي
تفسير الشعراوي — صفحة 10172 | محمد متولي الشعراوي