تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10169

مساهمون:

ص١٠١٦٩
تفكر فيما آمن به هؤلاء ، وهذا معنى : { حتى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي . . } [ المؤمنون : 110 ] أي : شغلكم الاستهزاء بالمؤمنين عن الإيمان بمَنْ خلقكم وخلقهم . ويا ليت الأمر توقّف عند هذا الحد من السخرية ، إنما تعداه إلى أن يضحكوا من أهل الإيمان ، ويُضِحكوا أهلهم { وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ } [ المؤمنون : 110 ] وفي الآية الأخرى : { وَإِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمُ انقلبوا فَكِهِينَ } [ المطففين : 31 ] وسخرية أهل الباطل من أهل الحق موجودة في كل زمان ، وحتى الآن نرى مَنْ يسخرون من أهل الاستقامة والدين والورع ويتندَّرون بهم . ثم يقول الحق سبحانه : { إِنِّي جَزَيْتُهُمُ اليوم بِمَا صبروا أَنَّهُمْ . . } . لما صبر أهل الإيمان على الاستهزاء والسخرية عوَّضهم الله تكريماً ونعيماً ، وهذه مسألة يجب ألاَّ يغفل عنها المؤمن حين يسخر منه أعداؤه ، عليه أن يتذكر عطاء ربه وجزاء صبره ، وإنْ كان الساخر منك عبداً له قدرته المحدودة ، فالمكرِّم لك ربك بقدرة لا حدودَ لها ، ولك أن تقارن إذن بين مشقة الصبر على أذاهم ، ولذة النعيم الذي تجده بعد ذلك جزاء صبرك . لبث : مكث وأقام ، فالمعنى : ما عدد السنين التي ظللتموها في الأرض ، لكن لماذا هذا السؤال ؟ قالوا : لأن الذي شغلكم عن دين يضمن لكم ميعاداً خالداً ، ونعيماً باقياً هو الدنيا التي صرفتكم بزينتها وزخرفها وشهواتها -