تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10170

مساهمون:

ص١٠١٧٠
وعلى فرض أنكم تمتعتم بهذا في الدنيا - وعلى فرض أنكم تمتعتم بهذا في الدنيا - فهل يُقارن بما أُعِدَّ للمؤمنين في الآخرة من النعيم المقيم الذي لا يفوتهم ولا يفوتونه ؟ والقيامة حين تقوم ستقوم على قوم ماتوا في ساعتها ، فيكون لبثهم قريباً ، وعلى أناس ماتوا من أيام آدم فيكون لبثهم طويلاً ، إذن : فاللبث في الأرض مقول بالتشكيك كما يقولون ، لكن هل يدرك الأموات المدة التي لبثوها في الأرض ؟ معلوم أنهم لا يدركون الزمن ؛ لأن إدراك الزمن إنما يتأتَّى بمشاهدة الأحداث ، فالميت لا يشعر بالزمن ؛ لأنه لا يعيش أحداثاً ، كالنائم لا يدري المدة التي نامها ، وكُلُّ مَنْ سُئِلَ هذا السؤال قال { يَوْماً أَوْ بَعْضَ . . } [ البقرة : 259 ] . قالها العُزَير الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه ، وقالها أهل الكهف الذين أنامهم الله ثلاثمائة سنة وتسعاً ؛ لأن هذه هي أطول مدة يمكن أن يتخيلها الإنسان لنومه ، ولا يستطيع النائم تحديد ذلك بدقة ؛ لأن الزمن ابْنُ الحدث ، فإن انعدم الحدث إنعدم الزمن . لذلك يقول تعالى عَمَّنْ ماتوا حتى من أيام آدم عليه السلام : { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يلبثوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا } [ النازعات : 46 ] . وكذلك يقول هؤلاء أيضاً في الإجابة على هذا السؤال : { قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ . . } . أي : أصحاب العدِّ الذين يمكنهم العدُّ والحساب ؛ لأننا لم نكن في وعينا لنعُد كما لبثنا ، والمراد بالعادِّين هم الملائكة الذين يعدُّون الأيام ويحسبونها .