تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10153

مساهمون:

ص١٠١٥٣
أُرَاعي النجْمَ في سَيْري إليكُمُ . . . ويرعَاهُ مِنَ البَيْدا جَوَادِيَ فكلمة ( وراء ) تُطلَق ويُراد بها معانٍ عدة ، قد تكون متقابلة يُعيِّنها السياق ، فتأتي وراء بمعنى ( بَعْد ) كما في قوله تعالى : { وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ } [ هود : 71 ] وتأتي بمعنى ( غَيْر ) كما في قوله تعالى : { فَمَنِ ابتغى وَرَآءَ ذلك فأولئك هُمُ العادون } [ المؤمنون : 7 ] . وتأتي بمعنى ( أمام ) كما قوله تعالى : { وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً } [ الكهف : 79 ] فالملك كان أمامهم ينتظر كل سفينة قادمة . وكذلك في قوله تعالى : { مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ } [ إبراهيم : 16 ] . فقوله تعالى : { وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } [ المؤمنون : 100 ] أي : أمامهم . ثم يقول الحق سبحانه : { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ . . } . الصُّور : البُوق الذي ينفخ فيه إسرافيل ، والمراد هنا النفخة الثانية للبعث . والأنساب : جمع نَسَب ، وهو الالتقاء في أصل مباشر ، كالتقاء الابن بالأب ، أو الأب بالابن ، أو التقاء بواسطة كالعمومة والخؤولة . والنسب هو أول لُحمة في الكون تربط بين الناس في مصالح مشتركة ، وهو الالتقاء الضروري الذي يوجد لكل الناس ، فقد لا يكون لك أصدقاء ولا أصحاب ولا زملاء عمل ، لكن لا بُدَّ أن يكون لك نَسَب وقرابة وأهل .