أسيرك - يعني : إياك أن يفلت منك - فإن أُمَّه غنية ، وستفديه بمال كثير ، فنظر أو عزيز إلى مصعب وقال : أهذا وصاتك بأخيك ؟ فقال : هذا أخي دونك .
إذن : فلا أنسابَ بينهم ، حتى في الدنيا قبل الآخرة .
وفي غزوة أحد استُشهد مصعب بن عمير ، ولم يجدوا ما يكفنونه فيه إلا ثوباً قَصيراً ، إنْ غطى رأسه انكشفتْ رِجْلاه ، وإنْ غطّى رِجْلَيْه انكشفت رأسه ، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « غطوا رأسه ، واجعلوا على رِجْلَيْه من الإذخر » .
والسيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان لما أسلمتْ وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة ، لكن اتهمها البعض بأنها هاجرت لا من أجل دينها ، ولكن من أجل زوجها ، فيشاء الله تعالى أن يُظهِر براءتها ، فينتصَّر زوجها عبيد الله بن جحش هناك وتظل هي على الإيمان ، ولَما علم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بأمرها أراد أن يعوضها فخطبها لنفسه ، ولم ينتظر إلى أن تجيء ليعقد عليها ، فوكّل النجاشي ملك الحبشة ليعقد له عليها .
وبعد زواجها من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أراد أبوها سفيان زيارتها ، وكانت تمهِّد فراش رسول الله ، فلما أراد أبو سفيان أن يجلس عليه نَحَّتْهُ جانباً ، ومنعتْه أن يجلس - وهو كافر - على فراش رسول الله ،
تفسير الشعراوي — صفحة 10156
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٥٦