تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10151

مساهمون:

ص١٠١٥١
كذلك الحال مع مَنْ يظن أن الفقر إهانةٌ ، فإنْ سلب الله منك المال الذي يُطغيك فقد أكرمك ، وإنْ كنت لا تدري بهذا الإكرام . ثم يقول سبحانه : { وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } [ المؤمنون : 100 ] أي : كيف يتمنوْنَ الرجوع وبينهم وبينه برزَخ يمنعهم العودة إلى الدنيا ؛ لذلك تُسمَّى الفترة بين الحياة الدنيا والآخرة بالحياة البرزخية ، فليست من الدنيا ، وليست من الآخرة . وفي موضع آخر يُصوِّر الحق سبحانه هذا الموقف بقوله : { وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ . . } [ الأنعام : 28 ] أي : لو رددناهم من الآخرة لعادوا لما كانوا عليه من معصية الله ، وإنْ كانت هذه قضية عقلية ففي واقعهم ما يثبت صِدْق هذه القضية ، واقرأ فيهم قول الله تعالى : { وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ . . } [ الإسراء : 83 ] فأخذ نعمة الله وتقلَّب فيها ، ثم تنصَّل من طاعة الله . ويقول تعالى في هذا المعنى أيضاً : { وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إلى ضُرٍّ مَّسَّهُ . . } [ يونس : 12 ] . إذن : المسألة اضطرارات ، كلما اضطروا دَعَوا الله ولجئوا إليه ، وتوسَّلوا ، فخذوا من واقع حياتهم ما يدل على صِدْق حكمي عليهم لو عادوا من الآخرة . والبرزخ : هو الحاجز بين شيئين ، وهذا الحاجز يأخذ قوته من صاحب بنائه ، فإنْ كان هذا الحاجز من صناعته - سبحانه وتعالى - فلن ينفذ منه أحد .
تفسير الشعراوي — صفحة 10151 | محمد متولي الشعراوي