ربه : { إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ . . } [ هود : 46 ] فامتنع النسب حتى في الدنيا ، فالنبوة ليست بُنوة الدم واللحم ، البنوة - خاصة عند الأنبياء - بنوة عمل واتباع .
وإذا تأملتَ تاريخ المسلمين الأوائل لوجدتهم يعتزُّون بالإسلام ، لا بالأنساب ، فالدين والعقيدة هما اللُّحمْة ، وهما الرابطة القوية التي تربط الإنسان بغيره ، وإنْ كان أدنى منه في مقاييس الحياة .
قرأنا في قصة بدر أن مصعب بن عمير - رضوان الله عليه - وكان فتى قريش المدلل ، وأغنى أغنيائها ، يلبس أفخر الثياب ويعيش ألين عيشة ، فلما أُشرِب قلبه الإيمان زهد في كل هذا النعيم ، وحُرِم من خير أهله ، ثم هاجر إلى المدينة ، وهناك رآه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يلبس جلد شاة فقال : « انظروا ماذا فعل الإيمان بأخيكم » .
وفي المعركة ، رأى مصعب أخاه أبا عزيز أسيراً في يد واحد من الأنصار هو الصحابي أبو اليَسَر فقال له مصعب : اشدد على
تفسير الشعراوي — صفحة 10155
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٥٥