تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10142

مساهمون:

ص١٠١٤٢
أي : أننا قادرون على أن نُريك شيئاً مما وعدناهم به من العذاب ، لكنه ليس عذاب الاستئصال ؛ لأن الله تعالى أكرم أمتك - حتى الكافر منها - بأن عافاها من هذا العذاب ، لأنه يأتي على الكافرين فلا يُبقِي منهم أحداً ، ويمنع أن يكون من ذريتهم مؤمن بالله . فهَبْ أن عذاب الاستئصال نزل بهم في بدر مثلاً ، أكُنَّا نرى المؤمنين منهم ومن ذرياتهم بعد بدر ؟ إذن : لا يكون عذاب الاستئصال إلا إذا عَلِم الله تعالى أنه لا فائدة منهم ، ولا حتى من ذريتهم من بعدهم ، كما حدث مع قوم نوح ، أَلاَ ترى نوحاً عليه السلام يقول عنهم : { إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يلدوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً } [ نوح : 27 ] . ولا يمكن أن يقول نوح هذا الكلام ، أو يحكم على قومه هذا الحكم إلا بوحْيٍ من الله ؛ لأنه لا يستطيع أن يحكم على هذه القضية الكونية التي لا يعلمها إلا المكِّون الأعلى سبحانه ، فنحن نرى عُتَاة الكفر ورؤوس الضلال ، ثم يؤمنون بعد ذلك كله ويبْلُون في الإسلام بلاءً حَسَناً . وانظر إلى عكرمة وخالد وعمرو بن العاص ، وكم تألَّم المؤمنون وحَزِنوا لأنهم أفلتوا من القتل ، لكن لله تعالى تدبير آخر ، وكأنه يدخرهم لخدمة الإسلام وحماية الدعوة . فعكرمة بن أبي جهل يُظهِر شجاعة نادرة في موقعه اليرموك حتى يُطعَن طعنةَ الموت ، ويستند إلى عمر ويقول وهو يجود بروحه في سبيل الله : أهذه ميتة تُرضِي عني الله ورسوله ؟ هذا في يوم