تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10141

مساهمون:

ص١٠١٤١
لا إله إلا الله » . كما أن موقفه يوم فتح مكة واضح ومعروف ؛ ذلك لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أُرسِل رحمة للعالمين . لكن ، هل قال الرسول ودعا بهذا الدعاء لأنه يعتقد أن الله يجعله معهم حين ينزل بهم العذاب ؟ نقول : لا ؛ لأنه لم يقُلْ هذه الجملة من نفسه ، إنما أمره الله بها ، ولم يكُنْ رسول الله ليعتقد هذا الاعتقاد ، إذن : المسألة وَحْي من الله لا بُدَّ أن يُبلِّغه ، وأن يقولها كما قالها الله ؛ لأن مدلولها رحمة به في ألاَّ يرى مَنْ يعذب ، أو من باب قوله تعالى : { واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً . . } [ الأنفال : 25 ] . وهذا الدعاء الذي دعا به رسول الله يدفع عنه أيَّ خاطر يطرأ عليه ، ويطمئنه أن هذا الأمر لن يحدث . وقوله : { إِمَّا تُرِيَنِّي . . } [ المؤمنون : 93 ] عبارة عن ( إنْ ) و ( مَا ) وهما يدلان على معنى الشرطية والزمنية ، فكأنه قال : قُلْ ساعةَ أن ينزل بهم العذاب : ربِّ لا تجعلني في القوم الظالمين .