إعمار الكون ، وبه يتم التعامل بين الناس ، ذلك لأن الإنسان ابن أغيار ، كثير التقلُّب ، ولو علم كل منا وكُشِف له ما عند أخيه لتقاطع الناس ، وما انتفع بعضهم ببعض .
لذلك يقولون : لو تكاشفتم ما تدافنتم .
يعني : لو كُشِف لك عما في قلب أخيك لَضننْتَ عليه حتى بدفنه بعد موته .
إذن : فجَعْل هذه المسائل غَيْباً مستوراً يُحنِّن القلوب ، ويثري الخير بين الناس ، فينتفع كل منهم بالآخر ، وإلا لو عَلِمتَ لواحد سيئة ، وعرفتَ موقفه العدائي منك لكرهتَ حتى الخير الذي يأتيك من ناحيته ، ولتحرك قلبك نحوه بالحقد والغل ، وما انتفعتَ بما فيه من حسنات .
لذلك ، نقول لمن يبحث عن غيْب الآخرين : إنْ أردتَ أن تعرف غَيْب غيرك ، فاسمح له أن يعرف غَيْبك ، ولن تسمح له بذلك ، إذن : فدَعْ الأمر كما أراده الله ، ولا تبحث عن غَيْب الآخرين حتى تستقيمَ دفّة الحياة .
وربك دائماً يلفتك إلى النظر إلى المقابل ، ففي الحديث القدسي : « يا ابن آدم ، دعوت على مَنْ ظلمك ، ودعا عليك مَنْ ظلمته ، فإنْ شئت أجبناك وأجبنا عليك ، وإن شئت تركتكما إلى الآخرة فيسعكما عفوي » .
فالحق - تبارك وتعالى - يريد أنْ يُصفِّي نفوس الخَلْق ، وأن يقف الناس عند حدود ما أطلعك الله عليه ، ولا تبحث عن المستور
تفسير الشعراوي — صفحة 10139
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٣٩