تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10145

مساهمون:

ص١٠١٤٥
الله حينما رآه يدخل مكة ويُحطِّم الأصنام ، فأراد أنْ يشقَّ الصفوف إليه ليقتله ، وبعدها قال : » فوالله ، ما وضعتُ يدي عليه حتى كان أحب خَلْق الله إلىَّ « . لكن ماذا ندفع ؟ ندفع ( السيئة ) . ونلحظ هنا أن ربنا - تبارك وتعالى - يدعونا أن ندفع السيئة بالتي هي أحسن ، لا بالحسن ؛ لأن السيئة يقابلها الحسنة ، إنما ربك يريد أن يرتقي بك في هذا المجال ، فيقول لك : ادفع السيئة بالأحسن . وفي موضع آخر يعطينا ثمرة هذا التصرُّف الإيماني : { فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } [ فصلت : 34 ] ولو تأملتَ معنى هذه الآية لوجدتَ أن المجازاة من الله ، وليست ممّنْ عاملْتَه هذه المعاملة ؛ لأن الله تعالى يقول : { كَأَنَّهُ . . } [ فصلت : 34 ] ولم يقل : يصبح لك ولياً حميماً . ذلك لأنك حين تدفع بالتي هي أحسن يخجل منك صاحبك ، ويندم على إساءته لك ، ويحاول أنْ يُعوِّضك عنها فيما بعد ، وألاَّ يعود إلى مثلها مرة أخرى ، لكنه مع كل هذا لا يُسمَّى ولياً حميماً ، إنما هو ولي وحميم ؛ لأنه كان سبباً في أنْ يأخذك ربك إلى جانبه ، ويتولاك ويدافع عنك . لذلك لما شتم أحدهم الحسن البصري وسبَّه في أحد المجالس ، وكان في وقت رُطَب البلح أرسل الحسن إليه طبقاً من الرُّطَب وقال
تفسير الشعراوي — صفحة 10145 | محمد متولي الشعراوي