تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10140

مساهمون:

ص١٠١٤٠
حتى لا تتعب نفسك ، حتى تواجه مشاكل الحياة بنفسٍ صافية راضية عنك وعن الناس . ثم يقول الحق تعالى : { فتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ المؤمنون : 92 ] لأن ما تشركونهم مع الله لا يعلمون شيئاً من هذا كله ، لا غَيْباً ولا شهادة ؛ لذلك لا ينفعك إنْ عبدتْه ، ولا يضرك إنْ لم تعبده . ثم يقول الحق سبحانه لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي . . } . { قُل . . } [ المؤمنون : 93 ] أمر من الله تعالى لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ { رَّبِّ . . } [ المؤمنون : 93 ] منادى حُذِفَتْ منه أداة النداء يعني : يا رب { إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ } [ المؤمنون : 93 ] يعني : من العذاب { رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي القوم الظالمين } [ المؤمنون : 94 ] أي : إن قدَّرتَ أن تعذبهم في حياتي فلا تُعذِّبهم وأنا فيهم . وهذا من رقة قلبه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وحين اشتد به إيذاء الكفار وعنادهم في أوَل الدعوة أرسل الله إليه الملائكة تعرض عليه الانتقام من قومه المكذِّبين به ، لكنه يأبى ذلك ويقول : « اللهم اهْدِ قومي فإنهم لا يعلمون » ويقول : « لعلَّ الله يُخرِج من أصلابهم مَنْ يقول :