يهاجمك ، يريد أن يؤذيك ، وعليك أن تدفعه عنك ، لكن دَفْع بالتي هي أحسن أي : بالطريقة أو الحال التي هي أحسن ، فإنْ أخذك بالشدة فقابِلْه باللين ، فهذه هي الطريقة التي تجمع الناس على دعوتك وتؤلِّفهم من حولك .
كما جاء في قوله تعالى : { وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القلب لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ . . } [ آل عمران : 159 ] .
فإنْ أردتَ أن تعطفهم نحوك فادفع بالتي هي أحسن ، ومن ذلك الموقف الذي حدث من رسول الله يوم الفتح ، يوم أنْ مكّنه ربه من رقاب أعدائه ، ووقف أمامهم يقول : « يا معشر قريش ، ما تظنون أنَّي فاعل بكم ؟ قالوا : خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم ، قال : » اذهبوا فأنتم الطلقاء « .
ونلحظ أنهم كلموه بما يستميل قلبه ويعطفه نحوهم ، وذكَّروه بأواصر القرابة والرحم ، وحدَّثوه بما يُحنِّن قلبه ، ولقّنوه ما ينتفعون هم به : أخ كريم وابن أخ كريم ، ولم يقولوا مثلاً : أنت قائد منتصر تستطيع أن تفعل بنا ما تشاء .
وفعلاً كان من هؤلاء ومن ذرياتهم نصراء للإسلام وأعوان لدعوة رسول الله .
وقصة فضالة الذي كان يبغض رسول الله ، حتى قال قبل الفتح : والله ما أحد أبغض إلىَّ من محمد ، وقد زاد غيظه من رسول
تفسير الشعراوي — صفحة 10144
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٤٤