تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10138

مساهمون:

ص١٠١٣٨
الخاطئة أولاً ، ثم تضع مكانها الصواب . والغيب : المراد به الغيب المطلق يعني : ما غاب عنك وعن غيرك ، فنحن الآن مشهد لمن حضر مجلسنا هذا ، إنما نحن غيب لمن غاب عنه ، وهذا غيْب مُقيد ، ومنه الكهرباء والجاذبية وغيرهما ؛ لأن هذه الأشياء كانت غَيْباً عَمَّنْ قبلنا مع أنها كانت موجودة ، فلما توصلنا إلى مقدماتها ظهرت لنَا وصارت مشهداً ؛ لذلك قال تعالى : { وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ . . } [ البقرة : 255 ] . فأثبت الإحاطة للناس لكن بشرط مشيئته تعالى ، فإنْ شاء أطلعهم على الغيب ، وأوصلهم إلى معرفته حين يأتي أجل ميلاده وظهوره . إذن : المعلوم لغيرك وغَيْب عنك ليس غيباً ، وكذلك الغيب عنك وله مقدمات تُوصِّل إليه ليس غيباً ، إنما الغيب هو الغيب المطلق الذي غاب عنك وعن غيرك ، والذي قال الله تعالى عنه : { عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ . . } [ الجن : 27 ] . والشهادة : يعني المشهود ، لكن ما دام الحق سبحانه يعلم الغيب ، فمِنْ باب أَوْلَى يعلم المشهود ، فلماذا ذكر الشهادة هنا ؟ قالوا : المعنى : يعلم الغيب الذي غيِّب عني ، ويعلم الشهادة لغيري . ومن ناحية أخرى : ما دام أن الله تعالى غيْب مستتر عنا ، وهناك كوْن ظاهر ، فربما ظن البعض أن المستتر الغيب لا يعلم إلا الغيب ، فأراد - سبحانه وتعالى - أن يؤكد على هذه المسألة ، فهو سبحانه غيب ، لكن يعلم الغيب والشهادة . ونرى من الناس مَنْ يحاول أن يهتك ستار الغيب ، ويجتهد في أن يكشف ما استتر عنه ، فيذهب إلى العرافين والمنجِّمين وأمثالهم ، وهو لا يدري أن الغيب من أعظم نِعَم الله على خَلْقه ، فالغيب هو علة
تفسير الشعراوي — صفحة 10138 | محمد متولي الشعراوي