تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10137

مساهمون:

ص١٠١٣٧
ومعنى : { سُبْحَانَ الله . . } [ المؤمنون : 91 ] تنزه ، وهي مصدر وُجِد قبل أنْ يُوجَد المسيح ، فهي صفة لله تعالى أزلية ، حيث ثبت تنزيه الله قبل أن يخلق الخَلْق ، فلما خلق الله السماء والأرض سبَّحت لله : { سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض . . } [ الحديد : 1 ] ولم ينقطع التسبيح بعد ذلك ، قال الحق سبحانه : { يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض . . } [ الجمعة : 1 ] . وما دام الكل يُسبّح لله ، وما زال مُسبِّحاً ، فسبِّح أنت يا محمد : { سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى } [ الأعلى : 1 ] . فكيف يكون الكون كله مُسبِّحاً ، ولا تُسبِّح أنت ، وأنت سيد هذا الكون ؟ ثم يقول الحق سبحانه عن ذاته العلية : { عَالِمِ الغيب والشهادة فتعالى . . } . العلم : إدراك قضية أو نسبة واقعة مجزوم بها وعليها دليل ، ولا يصل إلى العلم إلا بهذه الشروط ، فإنْ كانت القضية مجزوماً بها وواقعة ، لكن لا تستطيع أن تُدلِّل عليها كالطفل حين يقول : الله أحد ، فهذا تقليد كما يُقلِّد الولدُ أباه أو معلمه ، فهو يُقلِّد غيره في هذا المسألة إلى أنْ يوجد عنده اجتهاد فيها ويستطيع هو أن يُدلِّل عليها . فإنْ كانت القضية مجزوماً بها وليست واقعة ، فهذا هو الجهل ، فليس الجهل كما يظن البعض الاَّ تعلم ، إنما الجهل أن تجزم بقضية مناقضة للواقع . لذلك تجد الجاهل أشقّ وأتعب لأهل الدعوة وللمعلمين من الخالي الذهن الذي لا يعرف شيئاً ، ليست لديه قضية بدايةً ، فهذا ينتظر منك أن تُعلِّمه ، أمّا الجاهل فيحتاج إلى أن تُخرِج من ذِهْنه القضية