{ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . . } [ الرحمن : 35 - 36 ] .
وهل في النار والشُّواظ نعمة ؟ نقول : نعم فيها نعمة ؛ لأنها نصيحة لك قبل أن تقع في هذا المصير وتحذير لك في وقت التدارك حتى تراجع نفسك .
وقولهم : { إِنْ هاذآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين } [ المؤمنون : 83 ] { إِنْ هاذآ . . } [ المؤمنون : 83 ] يعني : ما هذا . وأساطير جمع أسطورة مثل : أعاجيب وأعجوبة ، هناك مَنْ يقول : إن أساطير جمع سطر أسطار أساطير مثل شكل وأشكال ، فهي جَمْع للجمع . وسواء أكانت جَمْع أسطورة أو جمع سطر ، فالمعنى لا يختلف ؛ لأن الشيء المسطور قد يعتبره الناس خرافة وكلاماً لا معنى له .
والأساطير هي الكلام المكذوب الذي لا أصلَ له ، فلا يُسمَّى الكلام أسطورة إلا إذا جاء وقته ولم يحدث ، فلَكَ أن تقول أساطير إنما البعث الذي تقولون عنه { أَسَاطِيرُ الأولين } [ المؤمنون : 83 ] لم يأت وقته بعد ، فلم يمت جميع الخَلْق حتى يُبعثوا ، فقد أخطأتم التوقيت وظننتم أنكم في الدنيا تموتون وتبعثون هكذا على رؤوس الأشهاد ، والناس ما زالت في سعة الدنيا .
إذن : ليس البعث كما تقولون ، بل هو حق ، ولكنكم لم تضعوا له الكلمة المناسبة ؛ لذلك يوجه إليهم هذه الأسئلة التقريرية التي تقيم عليهم الحجة : { قُل لِّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَآ . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 10122
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٢٢