سبحانه واثق من صَنْعته وإبداعه لكونه ؛ لذلك يثير العقول للبحث وللتأمل في هذه الصنعة .
وهذه المسألة نلاحظها فيمَنْ يعرض صَنْعته من البشر ، فالذي يتقن صَنْعته يعرضها ويدعوك إلى اختبارها والتأكد من جودتها على خلاف الصنعة الرديئة التي يلّفها لك صانعها ، ويصرفك عن تأملها حتى لا تكتشف عيبها .
فحين ينبهك ربك إلى التأمل في صَنْعته فعليك أنْ تدرك المغزى من هذه الإثارة لتصل إلى مراده تعالى لك .
ثم يقول الحق سبحانه : { بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ الأولون } .
أي : لم يتعظوا بكل هذه الآيات ، بل قالوا مثلما قال الألون : { قالوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً . . } .
وسواء أكان هذا قولهم أو قول سابقيهم من الأولين ، فقد كان الشك عند الذين عاصروا الدعوة المحمدية في مسألة البعث من الموت ، وكل كلامهم يؤدي إلى ذلك ، فهم تعجبوا من حدوث هذا الأمر .
ولذلك قال قائلهم : { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي العظام وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الذي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ } [ يس : 78 - 97 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 10120
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٢٠