تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10125

مساهمون:

ص١٠١٢٥
من جنود الله ومن صفات جلاله ، فالمراد : اتقوا عذاب الله ، واتقوا صفات القهر والجبروت بأن تجعل بينك وبينها وقاية . ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ . . } . معنى : { بِيَدِهِ . . } [ المؤمنون : 88 ] تدل على التمكّن من الشيء ، كما تقول : هذا الأمر في يدي يعني في مُكْنتي وتصرفي ، أقلبه كيف أشاء { مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ . . } [ المؤمنون : 88 ] مادة ملك منها مِلْك ، ومنها مُلْك ، ومنها ملكوت . المِلْك ما تملكه أنت ، حتى لو لم يكن عندك إلا ثوب واحد فهو مِلْك ، أمّا مُلْك فيعني أنْ تملك مَنْ يملك ، وهذا يكون ظاهراً . أما الملكوت فالأشياء المخلوقة التي لا تقع عليها حواسُّك ، ولا يمكن أن تعلم عنها شيئاً إلا بإخبار خالقها ، والإنسان لا يرى كل ما في الكون ، بل إن في نفسه وذاته أشياءً لا يعرفها ، فهذا كله من عالم الملكوت . بل إن الإنسان لا يرى حتى المُلْك الظاهر المحسّ ؛ لأنه لا يرى منه إلا على قَدْر مَدِّ بصره ، وما خرج عن هذا النطاق لا يراه ، وإن كان يراه غيره ، ويمكن أن يدخل هذا المُلك الذي لا تراه في دائرة الملكوت بمعناه الواسع . إذن : الملكوت يُطلق على الأشياء المحجوبة التي لا يراها أحد ، أو على الأشياء التي يراه واحد دون الآخر .