تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10121

مساهمون:

ص١٠١٢١
أتظنون أن الله تعالى إذا وعدكم بالموت ثم بالبعث أن هذا سيكون في الدنيا ؟ لذلك تقولون : وُعِدْنا بهذا من قبل ولم يحدث ، وقد مات مِنّا كثيرون ولم يعودوا ولم يُبعَثُوا ، فَمَنْ قال لكم إنكم ستموتون اليوم وتُبعثون غداً ؟ البعث لا يكون إلا بعد أن يموت جميع الخَلْق ، ثم يُبعثوا كلهم مرة واحدة . إذن : هذا الكلام منهم مجرد سفسطة وجدل لا معنى له . وكلمة { وُعِدْنَا . . } [ المؤمنون : 83 ] يعني بالبعث ، والوعد عادة يكون بالخير ، كما أن الوعيد يكون بالشر ، كما جاء في قول الشاعر : وإنِّي إذَا أَوْعدتُه أَوْ وَعدتُه . . . لَمخِلفُ إيعَادِي ومُنجِزُ موْعِدي يعني : هو رجل كريم يترك الشر الذي توعّد به ، ويفعل الخير الذي وعد به ، وإن قال العلماء : قد يستعمل هذا مكان هذا . لكن ، هل الوعد للكفار بالبعث وما يتبعه من عذاب وعقاب يُعَدُّ وَعْداً ؟ قالوا : نعم يعد هذا الشر وهذا العذاب الذي ينتظر وَعْداً بالخير لأنه يُنبههم ويَلفتهم إلى خطورته حتى لا يقعوا فيه إذن : هو خير لهم الآن حيث يُحذِّرهم كما تحذر ولدك من الرسوب إنْ أهمل في دروسه . ومن ذلك أيضاً في هذه المسألة ما أشرنا إليه من تكرار قوله تعالى : { فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [ الرحمن : 13 ] في سورة الرحمن ، وأنها جاءت بعد ذِكْر نعم الله على سبيل التوبيخ لمَنْ أنكر هذه النعم أو كذَّب بها ، وتكررت مع كل نعمة تأكيداً لهذا التوبيخ ، لكن العجيب أن تذكر هذه الآية حتى بعد النقم أيضاً ، كما في قوله تعالى :