ويأتي في السؤال بأن الشرطية الدالة على الشك في كونهم يعلمون .
فما دُمْتم أقررتم بأن الأرض ومَنْ فيها لله { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } [ المؤمنون : 85 ] يعني : ما الذي صرفكم عن مالك الأرض وخالقها ؟
ثم يقول الحق سبحانه : { قُلْ مَن رَّبُّ السماوات السبع . . } .
نلحظ أنهم لم يجادلوا في هذه المسألة ، ولم يقولوا مثلاً إنها سماء واحدة هي التي نراها ، مما يدل على أنها أمر غير منكور عندهم ، ولا بُدَّ أن الأنبياء السابقين قد أخبروهم خبر السماء ، وأنها سبع سماوات ، وأصبحت عندهم قضية عقلية يعرفونها ، وإلا كان بوُسْعهم الاعتراض ، حيث لا يرون إلا سماءً واحدة . إذن : لم يجادلوا في هذا الموضوع .
وقوله تعالى : { وَرَبُّ العرش العظيم } [ المؤمنون : 86 ] العرش مخلوق عظيم لا يعلم كُنْهه إلا الله الذي قال فيه { ثُمَّ استوى عَلَى العرش . . } [ الأعراف : 54 ] وقال { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الماء . . } [ هود : 7 ] .
والعرش لم يَرَهُ أحد ، إنما أخبر عنه ربه الذي خلقه ، فقال : لي كذا ولي كذا ، ويكفي أن الله تعالى وصفه بأنه عظيم . وفي هذه أيضاً لم يجادلوا رسول الله ولم يقولوا إننا لم نَرَ العرش ، مما يدل على أن عندهم حصيلة من تراث الأنبياء السابقين انتقلت إليهم فطرة من فطر التكوين البشري في السماع من الموجودين .
تفسير الشعراوي — صفحة 10123
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٢٣