تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10117

مساهمون:

ص١٠١١٧
فحين يكون عندك لَيْل فهو عند غيرك نهار ، يقول تعالى : { يُولِجُ الليل فِي النهار وَيُولِجُ النهار فِي الليل . . } [ فاطر : 13 ] . وينتج عن هذا تعدُّد المشارق والمغارب بتعدُّد الأماكن بحيث كل مشرق يقابله مغرب ، وكل مغرب يقابله مَشْرق ، لدرجة أنهم قالوا : ينشأ ليل ونهار في كل واحد على مليون من الثانية . وينشأ عن هذا كما قلنا استدامة ذِكْر الله على مدى الوقت كله ، بحيث لا ينتهي الأذان ، ولا تنتهي الصلاة في الكون لحظة واحدة ، فأنت تصلي المغرب ، وغيرك يصلي العشاء . . وهكذا . إذن : فالحق سبحانه يريد أن يكون مذكوراً في كل الكون بجيمع أوقات الصلاة في كل وقت . حتى إن أحد الصوفية وأهل المعرفة يقول مخاطباً الزمن : يا زمن وفيك كل الزمن . يعني : يا ظهر وفيك عصر ومغرب وعشاء وفجر ، لكن عند غيري . ومن اختلاف الليل والنهار ينشأ أيضاً الصيف الحار والشتاء البارد ، والحق سبحانه وتعالى كلف العبيد كلهم تكليفاً واحداً كالحج مثلاً ، وربط العبادات كلها بالزمن الهجري ، فالصيف والشتاء يدوران في الزمن ، ويتضح هذا إذا قارنت بين التوقيت الهجري والميلادي ، وبذلك مَنْ لم يناسبه الحج في الصيف حَجَّ في الشتاء ؛ لأن اختلاف التوقيت القمري يُلون السنة كلها بكل الأجواء . لذلك قالوا : إن ليلة القدر تدور في العام كله ؛ لأن السابع والعشرين من رمضان يوافق مرة أول يناير ، ومرة يوافق الثاني ، ومرة يوافق الثالث ، وهكذا .
تفسير الشعراوي — صفحة 10117 | محمد متولي الشعراوي