تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10115

مساهمون:

ص١٠١١٥
خاصة ، بحيث لا تحل إلا في بنية سليمة ، وقد أوضحنا هذه المسألة - ولله المثل الأعلى - بلمبة الكهرباء ، فقوة الكهرباء كامنة في الإسلاك لا نرى نورها إلا وضعنا اللمبة مكانها ، ويكون لها مواصفات بحيث لا تضيء إلا إذا توفرتْ لها هذه الصفات ، فإنْ كُسِرَت ينطفيء نورها . ثم يقول تعالى : { وَلَهُ اختلاف الليل والنهار . . } [ المؤمنون : 80 ] الليل يحل بغياب الشمس وحلول الظُّلْمة التي تمنع رؤية الأشياء ، وقديماً كانوا يظنون أن الرؤية تتم حين يقع شعاع من العين على المرئي ، ثم جاء العالم المسلم الحسن بن الهيثم ، فأثبت خطأ هذه النظرية ، وقرر أن الرؤية تتم حين يقع شعاع من المرئيّ على العين فتراه ، بدليل أنك لا ترى الشيء إنْ كان في الظلام . وظُلْمة الليل تنبهنا إلى أهمية الضوء الذي لا بُدَّ منه لنهتدي إلى حركة الحياة ، والإنسان يواجه خطورة إنْ سار في الظلام ؛ لأنه إمِّا أن يصطدم بأضعف منه فيحطمه ، أو بأقوى منه فيؤلمه ويؤذيه . إذن : لا بُدَّ من وجود النور لتتم به حركة الحياة والسَّعْي في مناكب الأرض ، وكذلك لا بُدَّ من الظُّلْمة التي تمنع الإشعاع عن الجسم ، فيستريح من عناء العمل ، وقد أثبت العلم الحديث خطر الإشعاعات على صحة الإنسان . لذلك يقول تعالى : { وَلَهُ اختلاف الليل والنهار . . } [ المؤمنون : 80 ] فجعلهما يختلفان ويتعاقبان ليؤدي كل منهما وظيفته في الكون ، يقول تعالى : { والليل إِذَا يغشى والنهار إِذَا تجلى } [ الليل : 1 - 2 ] وطالما أن لكل منهما مهمته ، فإياك أن تقلب الليل إلى نهار ، أو النهار إلى ليل ؛ لأنك بذلك تخالف الطبيعة التي خلقك الله عليها ، وانظر إلى هؤلاء
تفسير الشعراوي — صفحة 10115 | محمد متولي الشعراوي