تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10114

مساهمون:

ص١٠١١٤
والحياة . . } [ الملك : 2 ] ؛ لأن الحياة ستُورث الإنسانَ غروراً في سيطرة إرادته على جوارحه فيطغى ، فأراد ربه - عَزَّ وَجَلَّ - أن يُنبهه : تذكّر أنني أميتُ ؛ ليستقبل الحياة ومعها نقيضها ، فيستقيم في حركة الحياة . وصفة الخَلْق والإماتة صفات لله قديمة قبل أنْ يخلق شيئاً أو يميت شيئاً ؛ لأنها صفات ثابتة لله قبل أنْ يباشر متعلقات هذه الصفات كما قلنا ، ولله المثل الأعلى : الشاعر حين يقول قصيدة قالها لأنه شاعر ولا نقول : إنه شاعر لأنه قال هذه القصيدة ، فلولا صفة الشعر فيه ما قال . وكما أن الحياة مخلوقة ، فالموت كذلك مخلوق ، وقد يقول قائل : إذا أطلقتَ رصاصة على شخص أردَتْهُ قتيلاً فقد خلقتَ الموت . نقول : الحمد لله أنك لم تدَّع الإحياء واكتفيتَ بالموت ، لكن فَرْق بين الموت والقتل ، القتل نَقْض للبِنْية يتبعه إزهاق للروح ، أما الموت فتخرج الروح أولاً دون نَقْض للبنية . لذلك يقول سبحانه : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرسل أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقلبتم على أَعْقَابِكُمْ . . } [ آل عمران : 144 ] . والنمرود الذي حَاجَّ إبراهيم - عليه السلام - في ربه أمر بقتل واحد وتَرْك الآخر ، وادَّعى أنه أحيا هذا ، وأمات هذا ، وكانت منه هذه الأعمال سفسطة لا معنى لها ، ولو كان على حَقٍّ لأمرَ بإحياء هذا الذي قتله ؛ لذلك قطع عليه إبراهيم - عليه السلام - هذا الطريق ونقله إلى مجال آخر لا يستطيع المراوغة فيه . إذن : هَدْم البِنْية يتبعه خروج الروح ؛ لأن للروح مواصفات