تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9678

مساهمون:

ص٩٦٧٨
ويا ترى تقبل أم ترفض ، وإنْ قبلت فلا تملك من عناصرها شيئاً ، فالزمان ، والمكان ، وموضوع الكلام . كلها أمور يحددها غيرك . أما إن أردتَ مقابلة ربك - عَزَّ وَجَلَّ - فما عليك إلا أنْ تتوضأ وترفع يديك قائلاً : الله أكبر بعدها ستكون في معية الله ، وقد اخترتَ أنت الزمان ، والمكان ، وموضوع الحديث ، وإنهاء اللقاء . أَلاَ ترى كيف امتنَّ الله تعالى على رسوله في رحلة « الإسراء والمعراج » بأنْ وصفه بالعبودية له سبحانه ، فقال : { سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ } [ الإسراء : 1 ] إذن : جاء قوله تعالى : { قُلْ إِنَّمَآ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ . . } [ الأنبياء : 108 ] بعد قوله : { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [ الأنبياء : 107 ] ليدلنا : أن دعوة الله لنا إلى عبادة إله واحد ترحمنا من عبوديتنا بعضنا لبعض . ثم يُرغِّبنا الحق سبحانه في هذه العبودية ، فيقول : { فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ } [ الأنبياء : 108 ] كما تحث ولدك المتكاسل أن يكون مثلَ زميله الذي تفوَّق ، وأخذ المركز الأول ، فتقول له : ألا تذاكر وتجتهد حتى تكون مثله ؟ وهكذا في { فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ } [ الأنبياء : 108 ] أي : مسلمون لله ؛ لأن مصلحتكم في الإسلام وعزّكم في عبوديتكم لله .