فاحتال للأمر ، واجتهد ليسقي الكلب .
وهكذا نالتْ رحمة الإسلام الحيوان والطير والإنسان ، ففي الدين مبدأ ومنهج يُنظِّم كل شيء ولا يترك صغيرة ولا كبيرة في حياة الناس ؛ لذلك فهو رحمة للعالمين .
فقوله تعالى : { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [ الأنبياء : 107 ] يعني أن كل ما يجيء به الإسلام داخل في عناصر الرحمة .
ثم يقول سبحانه : { قُلْ إِنَّمَآ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ . . . } .
فالوحدانية هي أول رحمة بنا ، أن نكون كلنا سواء ، ليس لنا إلا إله واحد ، هذه من أعظم رحمات الله أن نعبده وحده لا شريكَ له ، فعبادته تُغنينا عن عبادة غيره ، ولو كانت آلهةً متعددة لأصابتنا الحيرة بين إله يأمر ، وإله ينهى .
لذلك ؛ فالحق - سبحانه وتعالى - يطلب منا أنْ نعتزّ وأنْ نفخَر بهذه الوحدانية ، وبهذه الألوهية ، وفي هذا يقول الشاعر الإسلامي محمد إقبال :
والسُّجود الذِي تَجْتويِه . . . مِنْ أُلُوفِ السُّجودِ فِيهِ نَجَاةُ
تفسير الشعراوي — صفحة 9676
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٦٧٦