أفنيت عمري في أربعة أشياء : علمت أني لا أخلو من نظر الله طَرْفة عين فاستحييتُ أنْ أعصيه ، وعلمتُ أن لي رزْقاً لا يتجاوزني قد ضمنه الله لي فقنعتُ به ، وعلمتُ أن عليَّ دَيْناً لا يؤديه عني غيري فاشتغلتُ به ، وعلمتُ أن لي أَجَلاً يبادرني فبادرتُه » .
إذن : فالمراد : استعدوا لهذه المسألة قبل أن تفاجئكم .
ثم يقول الحق سبحانه : { إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر مِنَ القول . . } .
وما دام ربك - عَزَّ وَجَلَّ - يعلم الجهر ويعلم السرَّ وأخْفى ، فإياك أنْ تنافق ؛ لأننا ننهاك عن النفاق مع البشر ، فمن باب أَوْلى أن ننهاك عن نفاق ربك سبحانه الذي يعلم سِرَّك كما يعلم علانيتك ، وقصارى أمر البشر أنْ يُراقبوا علانيتك . لذلك ، فإن كل احتياطات أهل الإجرام التخفِّي عن أعين الدولة ، والهرب من مراقبة الشرطة ، لكن كيف التخفي عن نظر الله وعلمه ؟
وقوله تعالى : { إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر مِنَ القول وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ } [ الأنبياء : 110 ] يُعلّمنا الأدب حتى فيما نكتم ، فالأدب في الجهر من باب أَوْلَى ، ونحن مؤمنون بأن الله سبحانه غَيْب غير مشهد ، وهَبْ أنك في بيتك تعلم كل شيء فيه ؛ لأنه مشهد لك ، أمّا ما كان خارج البيت فهو غَيْب عنك لا تعلمه ، أمّا الحق سبحانه فهو غَيْب يعلم كل مَشْهد وكل غيب .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 9680
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٦٨٠