محددة ، ولقوم بعينهم ، أما رسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فجاءتْ رحمةً للعالمين جميعاً ؛ لذلك لا بُدَّ لها أنْ تتسعَ لك أقضية الحياة التي تعاصرها أنت ، والتي يعاصرها خَلَفُك ، وإلى يوم القيامة .
ومعنى : العالمين ، كُلُّ ما سوى الله عَزَّ وَجَلَّ : عالم الملائكة ، وعالم الجن ، وعالم الإنس ، وعالم الجماد ، وعالم الحيوان ، وعالم النبات . لكن كيف تكون رسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ رحمةً لهم جميعاً ؟
قالوا : نعم ، رحمة للملائكة ، فجبريل - عليه السلام - كان يخشى العاقبة حتى نزل على محمد قوله تعالى : { ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي العرش مَكِينٍ } [ التكوير : 20 ] فاطمأن جبريل عليه السلام وأَمِن .
ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ رحمة للجماد ؛ لأنه أمرنا بإماطة الأذى عن الطريق . وهو رحمة بالحيوان . وفي الحديث الشريف : « ما من مسلم يزرع زَرْعاً ، أو يغرس غَرْساً فيأكلَ منه طيْرٌ أو إنسان أو بهيمة ، إلا كان له به صدقة » .
وحديث المرأة التي دخلتْ النار في هِرَّة حبستْها ، فلا هي أطعمتْها وسقتْها ، ولا هي تركتها تأكل من خَشَاش الأرض .
وحديث الرجل الذي دخل الجنة ؛ لأنه سقى كلباً كان يلهث يأكل الثرى من شدة العطش ، فنزل الرجل البئر وملأ خُفَّه فسقى الكلب ، فشكر الله له وغفر له ، لأنه نزل البئر وليس معه إناء يملأ به الماء ،
تفسير الشعراوي — صفحة 9675
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٦٧٥