تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9679

مساهمون:

ص٩٦٧٩
{ فَإِن تَوَلَّوْاْ } [ الأنبياء : 109 ] يعني : أعرضوا وانصرفوا { فَقُلْ آذَنتُكُمْ . . } [ الأنبياء : 109 ] مادة : أذن ومنها الأذان تعني الإعلام بالشيء ، والأصل في الإعلام كان في الأًذُن بالكلام ، حيث لم يكُنْ عندهم قراءة وكتابة ، فاعتمد الإعلام على الكلام ، والسماع بالأذن ، فمعنى : { آذَنتُكُمْ . . } [ الأنبياء : 109 ] أعلمتُكم وأخبرتُكم . وقوله تعالى : { على سَوَآءٍ . . } [ الأنبياء : 109 ] يعني : جاء الإعلام لكم جميعاً لم أخصّ أحداً دون الآخر ، فأنتم في الإعلام سواء ، لا يتميز منكم أحد على أحد ؛ لذلك كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يحرص على إبلاغ الجميع ، فيقول : « نضَّر الله امْراً سمع مقالتي فوعاها ، ثم أدَّاها إلى مَنْ لم يسمعها ، فرُبَّ مبلَّغ أوعى من سامع » وهكذا يشيع الخيْر ويتداول بين الجميع . { فَقُلْ آذَنتُكُمْ على سَوَآءٍ . . } [ الأنبياء : 109 ] فلم أُعْلِم قوماً دون قوم ، ولم أُسْمِع أُذناً دون أُذن ، وجعلت من كمال الإيمان أن يخبر السامع مَنْ لم يسمع ؛ لأنه لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه . ثم يُنبِّههم إلى أمر الساعة : { وَإِنْ أدري أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ } [ الأنبياء : 109 ] فانتبهوا وخُذوا بالكم ، واحتاطوا ، فلا أدري لعلَّ الساعةَ تكون قريباً ، ولعلها تفاجئكم من قبل أنْ أُنهي كلامي معكم . لذلك ؛ لما سألوا أحد الصالحين : فِيمَ أفنيتَ عمرك ؟ قال : «
تفسير الشعراوي — صفحة 9679 | محمد متولي الشعراوي