ما جئت به إلا عُودِي ، وإنْ يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزّراً « .
ومع ذلك يظل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ خائفاً قلقاً أن يكون هذا شيئاَ من الشيطان ، فتُطمئِنه السيدة خديجة ، فهذا لا يعقل مع رسول الله ، لذلك تقول له : » إنك لتصلُ الرحم ، وتُكسِب المعدوم ، وتحمل الكَلَّ ، وتعين على نوائب الدهر ، والله لن يخذلك الله أبداً « .
ومن هنا أعتبروا السيدة خديجة أول مجتهدة في الإسلام ؛ لأنها اجتهدتْ واستنبطتْ من مقدمات رسول الله قبل البعثة دليلاً على صِدْقه بعد البعثة ؛ لذلك كانت أول مَنْ سُمِّيت بأم المؤمنين ، حتى قال بعض العارفين : خديجة أم المؤمنين بما فيهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؛ لأنه في هذه السِّن كان في حاجة إلى أم أكثر من حاجته إلى عروس صغيرة تُدلِّله ، وقد قامت خديجة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - فعلاً بدور الأم لرسول الله فاحتضنته ، وطمأنته ووقفت إلى جواره في أشدِّ الأوقات وأحرجها .
كما نلحظ في الآية : { أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ . . } [ المؤمنون : 69 ] فأضاف الرسول إليهم يعني : رسول لهم ، أما في الإضافة إلى الله تعالى : رسول الله ، فالمعنى رسول منه ، وهكذا يختلف المعنى باختلاف الإضافة .
تفسير الشعراوي — صفحة 10090
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٩٠