القرآن ليحمل الناس على الإيمان به ؟ لا ، إنما جاء ليتحدى مَنْ لم يؤمن ، أما مَنْ آمن بداية ، بمجرد أنْ قال محمد : أنا رسول الله قال : صدقت ، وأنه لم يكذب أبداً ؛ لذلك كان المقياس عند الصحابة أن يقول رسول الله ، فإنْ قال فالمسألة منتهية لأنه صادق لا يشكّ أحد منهم في صِدْقه .
لذلك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لما قال أبو بكر في مسالة الإسراء والمعراج : إنْ كان قال فقد صدق ، يحملها رسول الله تقديراً لأبي بكر ويقول : « كنت أنا وأبو بكر في الجاهلية كفرسَىْ رهان » يعني : في الخُلُق الطيب والسلوك السَّويِّ « فسبقتُه للنبوة فاتبعني ، ولو سبقني هو لاتبعتُه » .
« ولما نزل جبريل - عليه السلام - على سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في أول الوحي فأجهده ، فذهب إلى السيدة خديجة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - وحكى لها ما حدث له كأنه يستفهم منها عَمَّا حدث ولم يخبرها أنه رسول من عند الله ، ومع ذلك أخذته إلى ورقة بن نوفل ، وكان على علم بالكتب السابقة ، فلما سمع ورقة بن نوفل ما حدث قال : إنه الناموس الذي كان ينزل على موسى وليتني أكون حياً إذ يُخرجك قومك ، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : » أَوَمُخرجِيّ هم ؟ « قال : » ما جاء أحد بمثل
تفسير الشعراوي — صفحة 10089
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٨٩