تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10087

مساهمون:

ص١٠٠٨٧
فاعتراضكم ليس على القرآن إنما على محمد ؛ لأنه فقير من أوسط القوم ، فالمسألة - إذن - منازعة سيادة وسلطة زمنية ، لكن ألم يَدْرِ هؤلاء أن محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ما جاء ليسلبهم سلطتهم ، أو يعلو هو عليهم ، إنما جاء ليحكمهم بمنهج الله ، ويتحمل هو الأذى والتعب والمشقة في سبيل راحتهم وسعادتهم ؟ لقد جاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ليأخذ الحكم ويحمل منهج الله تكليفاً لا تشريفاً ، بدليل أنه عاش في مستوى أقلّ منكم ، فلا ترى رسول الله إلا أقلهم طعاماً وأقلهم شراباً ، أقلهم لباساً وأثاثاً ، حتى أقاربه كانوا فقراء ، ومع ذلك حرَّم عليهم الزكاة التي أباحها لعامة المسلمين الفقراء ، كذلك يرث الناس وهم لا يرثون . وبعد ذلك كله تقولون : { لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف : 31 ] يبدو أنكم ألِفْتم العبودية للعظماء وللجبابرة ، ألِفتم العبودية لغير الله ، وعَزَّ عليكم أن يحرركم الله من هذه العبودية على يد رجل منكسر فقير منكم ، جاء ليصلحكم ويخرجكم من العبودية للمخلوق إلى العبودية للخالق عَزَّ وَجَلَّ . ألم يقُلْ أحد رؤوس الكفر عن القرآن : « والله إن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه يعلو ولا يُعْلى عليه » . إذن : { أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ القول . . } [ المؤمنون : 68 ] توبيخ ، لأنهم فهموا القرآن ، لكن حسدوا محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن ينزل عليه ، وأن ينال دونهم هذه