المكانة ، كما قال سبحانه : { أَمْ يَحْسُدُونَ الناس على مَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ . . } [ النساء : 54 ] .
الأمر الثاني : { أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ آبَآءَهُمُ الأولين } [ المؤمنون : 68 ] يعني : جاءهم أمر غريب لا عهدَ لهم به ، وهو أن يأتي رسول من عند الله ، وهذه المسألة معروفة لهم ، فمنهم إبراهيم عليه السلام ، ومنهم إسماعيل وهم مؤمنون بهما ، إذن : ليست مسألة عجيبة ، بل يعرفونها جيداً ، لكن ما منعهم في الأولى منعهم في هذه ، إنه الحسد لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؛ لذلك يقول تعالى : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله . . }
[ الزخرف : 87 ] .
الأمر الثالث : { أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ } [ المؤمنون : 69 ] .
يعني : أنزَلَ عليهم رسولٌ من السماء لا يعرفون سيرته وخُلقه ونسبه ومسلكه قبل أنْ يُبعث ؟ إنهم يعرفونه جيداً ، وقبل بعثته سَمَّوْه « الصادق الأمين » وارتضَوْا حكومته بينهم في مسألة الحجر الأسود ، وكانوا يأتمنونه على ودائعهم ونفائس أموالهم ، ولم يجربوا عليه كذباً أوخيانة أو سَقْطة من سقطات الجاهلية .
وقد شرحت هذه المسألة في قول الله تعالى : { لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ . . } [ التوبة : 128 ] يعني : من جنسكم ، ومن نوعكم ، ومن قبيلتكم ، ليس غريباً عنكم وهو معروف لكم : سلوكه وسيرته وخُلقه ، وإذا لم تُجرِّبوا عليه الكذب مع الخَلْق ، أتتصورون منه أنْ يكذب على الخالق ؟
وهل رسول الله في أول بعثته لَمَّا أخبر الناس أنه رسول الله جاء
تفسير الشعراوي — صفحة 10088
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٨٨