لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [ القلم : 1 - 4 ] فخلُقك العظيم أكبر دليل على أنك لستَ مجنوناً .
إذن : محمد بريء من هذه التهمة ، والمسألة كلها كما قال تعالى : { بَلْ جَآءَهُمْ بالحق . . } [ المؤمنون : 70 ] فهذا عيبه في نظرهم ؛ لأن الحق يغيظ أهل الباطل المنتفعين منه ، والبعض يرى الحق في الخير الذي يأتيه ، فإنْ كان في شيء لا ينتفع منه فهو شَرٌّ ؛ لذلك إنْ أردتَ أنْ تحكم على خَصْلة فاحكم عليها وهي عليك ، لا وهي لك ، فمثلاً أن تكره الكاذب سواء كذب لك أو كذب عليك ، إذن : فخُذْ المسائل على أنها لك وعليك .
والحق - سبحانه وتعالى - حينما قيّد حركتك في النظر إلى محارم الآخرين ، لا تتبرم ولا تقُلْ : منعني متعة النظر . . الخ ، لكن انظر إلى أنه قيّد عينيك وأنت واحد ، وقيَّد عيون الآخرين عن محارمك وهم كثيرون .
ويقول تعالى بعدها : { وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ } [ المؤمنون : 70 ] وطبيعي أن يكره أهل الباطل الذين استشرى ظلمهم وطغيانهم ، يكرهون الحق الذي جاء ليعدل الميزان ، ويُقوِّم المعْوج في حركة الحياة ، وكراهية أهل الباطل لرسول الله كان ينبغي أن تكون معيار تصديق له لا تكذيب به ، ينبغي أن نقول : طالما أن أهل الباطل يكرهون هذا فلا بُدَّ أنه الحق وإلاّ ما كرهوه .
تفسير الشعراوي — صفحة 10092
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٩٢