ثم يقول في أول قريش : { لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ } [ قريش : 1 ] يعني ما حَلَّ بأصحاب الفيل ، فاللام في ( لإِيلاَف ) لام التعليل ، يعني : حَلَّ ما حَلَّ بأصحاب الفيل لتألف قريش ما اعتادته من رحلة الشتاء والصيف { إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشتآء والصيف . . } [ قريش : 2 ] وما دام أن الله تعالى قد حماكم وحمى لكم البيت ، وحفظ لكم السيادة كان ينبغي عليكم أنْ تعبدوه وحده لا شريك له { فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ } [ قريش : 3 - 4 ] .
ثم يقول الحق سبحانه : { أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ القول أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ . . } .
في هذه الآية والآيات بعدها يريد - سبحانه وتعالى - أن يُوبّخهم بعدة أمور واحد بعد واحد بعد الآخر .
أولها : { أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ القول . . } [ المؤمنون : 68 ] فالاستفهام هنا للتوبيخ وللتقريع : ماذا جرى لهؤلاء ؟ أفلم يعقلوا القول الذي جاءهم في القرآن ، وهم أمة الفصاحة والبلاغة والبيان ، وأمة القول بكل فنونه حتى أقاموا له المواسم والمعارض وعلَّقوه على الجدار ؟
لذلك لا يُعقل ألاَّ تفهموا القرآن ، وقد جاءكم بأسلوب على مستوى أعلى من البلاغة والفصاحة ، لا بُدَّ أنكم فهمتموه ووعيْتُم ما فيه ، بدليل قولكم : { لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف : 31 ] .
وهكذا الكذاب يسرقه طبعه ، وينمّ منطقه عما في ضميره ،
تفسير الشعراوي — صفحة 10086
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٨٦