وسيادتكم بين القبائل ، ولتجرأوا عليكم كما تجرأوا على غيركم ، لكن حمى الله بيته ، ودافع عن حرماته ، حتى إن الفيل نفسه وعى هذا الدرس ، ووقف مكانه لا يتحرك نحو البيت خاصة ، ويوجهونه في أي ناحية أخرى فيسير .
ويُرْوَى أن أحدهم قال للفيل يخاطبه : ابْرك محمود وارجع راشداً - يعني : انفد بجلدك ؛ لأنك في بلد الله الحرام ، وكما قال الشاعر :
حُبِسَ الفِيلُ بالمغَمَّس حَتَّى . . . صَارَ يحبُو كَأنَّهُ مَعْقُورُ
وهكذا ردّهم الله مقهورين مدحورين ، وحفظ لكم البيت ، وأبقى لكم السيادة .
لذلك لاحظ الانتقال من سورة الفيل إلى سورة قريش ، يقول تعالى : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ } [ الفيل : 1 - 5 ] يعني : مثل التبن والفُتَات الذي تذروه الرياح .
تفسير الشعراوي — صفحة 10085
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٨٥